السيد الخوئي
703
غاية المأمول
في موردها لورود روايات معارضة تقتضي لزوم الاعتناء ، لكنّ ورود الروايات لا تقتضي أن لا يكون هذا احتمالا مساويا للأوّل . وقد تلخّص من ذلك أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة مقتضاها عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء عند الفراغ منه وتجاوزه قاعدة كلّية « * » . غاية الأمر خروج الطهارات ، الوضوء بالروايات ، والغسل والتيمّم بالإجماع ، هذا تمام الكلام في أنّها قاعدة واحدة أو قاعدتان .
--> ( * ) هذا ما اختاره أستاذنا آية اللّه الخوئي قدّس سرّه في الدورة السابقة وكان مصرّا على وحدة القاعدتين ثبوتا وإثباتا ، كما أنّا وإن وافقناه على الأوّل وهو مرحلة الثبوت إلّا أنّا قد كنّا مصرّين على تعدّد القاعدة إثباتا وأنّ المجعول في قاعدة الفراغ الصحّة عند الشكّ فيها ، وفي قاعدة التجاوز الوجود عند الشكّ فيه فهما قاعدتان لا واحدة . وقد وافقنا أيّده اللّه في هذه الدورة الثانية على أنّ المفهوم من النصوص بحسب ظهورها هو تعدّد القاعدة وأنّ المجعول في بعض النصوص وهو ظاهر الموثّقة : « كلّ شيء شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » - المصدر السابق - وقوله عليه السّلام : « ما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » - الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 - ممّا ظاهره كون المشكوك فيه بنفسه ماضيا المستلزم لوجوده خارجا فلا بدّ من كون الشكّ في صحّته . وحينئذ فالمجعول فيه الصحّة ليس إلّا ، وإرادة تجاوز المحلّ فيه خلاف الظاهر ، كما أنّ تطبيق صحيح زرارة : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » - الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل - . وصحيحة إسماعيل : « كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » - الوسائل 4 : 937 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 - فتطبيق هاتين الكلّيتين على الأمثلة الّتي قد ذكرها الراوي من الشكّ في التكبير وقد قرأ وفي القراءة وقد ركع ، وفي الركوع وقد سجد لا يمكن إلّا بإرادة الخروج عن محلّ الشيء والتجاوز عن محلّه أيضا ، فيكون المجعول فيها هو الوجود للجزء المشكوك تحقّقه ، فافهم . ( الجواهري ) .